عثمان بن جني ( ابن جني )

376

سر صناعة الإعراب

ونظير هذا « كلا » و « كلتا » في قلبهم ألفها ياء متى اتصلت بضمير وكانت في موضع نصب أو جرّ ، نحو : ضربت الرجلين كليهما ، ولم يقلبوا الألف في موضع الرفع ياء فيقولوا : قام الرجلان كليهما ، ولا قامت المرأتان كلتيهما لأنهما بعدا برفعهما عن شبه « إليك » و « عليك » و « لديك » إذ كنّ لا حظّ لهن في الرفع . واحتج سيبويه على يونس ، فقال « 1 » : لو كانت ياء لبّيك بمنزلة ياء عليك وإليك ولديك لوجب متى أضفتها إلى المظهر أن تقرها ألفا ، كما أنك متى أضفت « عليك » وأختيها إلى المظهر أقررت ألفها بحالها ، ولكنت تقول على هذا : لبّى زيد ، ولبّى جعفر ، كما تقول : إلى زيد ، وعلى جعفر ، ولدى سعيد . وأنشد قول الشاعر « 2 » : دعوت لما نابني مسورا * فلبّى فلبّي يدي مسور « 3 » قال « 4 » : فقوله « فلبّي » بالياء مع إضافته إياه إلى المظهر دلالة على أنه اسم مثنّى بمنزلة : غلامي زيد ، وصاحبي سعيد . وهذا شرح المذهبين وبسطهما ومعاني قول سيبويه ويونس فيهما ، وإن لم يكن لفظهما فإنه غرضهما . ثم إن أبا علي فيما بعد انتزع لنا شيئا يؤنّس به قول يونس ، ولم يقطع به ، وإنما ذكره تعللا ، وهو أنه قال : ليونس أن يحتج فيقول : قوله « فلبّي يدي » إنما جاء على قول من قال في الوصف : هذه أفعي عظيمة ، وهذه عصي طويلة ، أي : أفعى ، وعصا ، وقد حكى سيبويه « 5 » أنهم يقولون ذلك في الوصل كما يقولونه في الوقف ،

--> ( 1 ) الكتاب ( 1 / 176 ) . ( 2 ) ذكره صاحب اللسان في مادة ( لبب ) ( 1 / 732 ) ونسبه إلى الأسدي وهو بغير نسبه في الكتاب . ( 3 ) لبى : أجاب . والشاعر يدعو اللّه دائما عندما ينتابه ضائقة فيجاب إلى دعائه . والشاهد فيه : استخدام لفظ ( لبّى ) بالياء مع إضافة الياء إليه . ( 4 ) يعني سيبويه . الكتاب ( 1 / 176 ) . ( 5 ) الكتاب ( 2 / 287 ) ، وهي لغة طيئ كما في الكتاب ، وإبدالها ياء في الوقف فقط لغة لفزارة وناس من قيس ، وهي قليلة .